صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

34

أنس المسجون وراحة المحزون

فمن الحماقة أن تصيد غزالة * وتركتها مثل الحليلة طالقه « 1 » 20 - وقيل : لا زوال للنّعمة إذا شكرت ، ولا دوام لها إذا كفرت . 21 - شعر : لو شكروا النّعمة زادتهم * لكنّه كفرهم غالها لئن شكرتم لأزيدنّكم * مقالة اللّه التي قالها « 2 » 22 - وقيل : ليس يخلو الإنسان من ذنب ومن نعمة ، وليس يصلحه إلّا الاستغفار من هذا والشّكر على هذه . 23 - وقيل : من أضاع الشّكر فقد خاطر بالنّعمة . 24 - وقيل : شكرك نعمة سالفة تقتضي لك نعمة مستأنفة . 25 - وقال المأمون لثمامة « 3 » : أيّما أفضل الشّاكر أو المنعم ؟ فقال : المنعم أمنّ فعلا ، وأعلى في فعله فضلا ، لأنّ الإنعام لقاح الشّكر وبه يستهلّ سبيل الشّاكر إلى جميل البشر ؛ فجالب الشّكر أوكد سببا من الشّكر . فقال المأمون : ما علمت « 4 » شيئا ، بل الشّكر أفضل والقول بتقديمه أعدل ، لأنّ الشّكر يمتري « 5 » المزيد ، ويحكم عقد النّعمة بالتوطيد ، وموجب

--> ( 1 ) هذان البيتان كتبا على الهامش وبخطّ مغاير عن خطّ ناسخ الأصل . ( 2 ) مضمنا قوله تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] . ( 3 ) ثمامة بن أشرس البصري المتكلّم ، من رؤوس المعتزلة القائلين بخلق القرآن ، كان أحد الفصحاء البلغاء ، اتصل بالرشيد ثم المأمون ، كان ذا نوادر وملح . ذكر ابن الجوزي أن الرشيد حبسه ، كما ذكر خبرا عن حبسه صاحب « العقد الفريد » 6 / 145 . وسير أعلام النبلاء 10 / 203 ، ولسان الميزان 2 / 83 . ( 4 ) كذا الأصل . ولعلها : ما عملت . ( 5 ) يمتري : يستخرج . اللسان ( مرا ) .